ميرزا حسين النوري الطبرسي
53
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : قال اللّه تبارك وتعالى : أنا أعلم بما يصلح عليه دين عبادي إن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادتي فيقوم من نومه ولذة وسادته فيجتهد لي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني له وإبقاء عليه ، فينام حتى يصبح فيقوم وهو ماقت خشية ، ولو خليت بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب فيصيره العجب إلى الفتنة ، فيأتيه من ذلك ما فيه هلاكه . وفي الكافي عن أبي جعفر ( ع ) عن النبي ( ص ) قال : قال اللّه تعالى : أنا أعلم بما يصلح به أمر عبادي ، وأن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادته فيقوم من رقاده ولذيذ وساده فيجتهد ويتعب نفسه في عبادتي فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني له وإبقاء عليه ، فينام حتى يصبح فيقوم ماقتا لنفسه زاريا عليها « 1 » ولو أخلى بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب بأعماله ، فيأتيه ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله ورضاه عن نفسه حتى يظن أنه قد فاق العابدين ، وجاز في عبادته حد التقصير ، فيتباعد مني عند ذلك ، وهو يظن أنه تقرب إليّ وينتج من هذه الفائدة وهي استراحة القلب وحفظه عن التلوث بقذارة المعصية ، وصونه عن الاقتحام في موارد الهلكة فائدة أخرى هي تخفيف حفظة الأعمال وعدم تعبهم بثبت ما يؤذيهم . وفي عقاب الأعمال عن الصادق ( ع ) أن الملك الموكل بالصلاة يقول للمصلي إذا لم تقبل صلاته : أف لك لا يزال لك عمل يعنيني . وفي الصحيفة السجادية : اللهم يسّر على الكرام الكاتبين مؤنتنا . قال في مفتاح الفلاح : تيسير المؤنة عليهم كناية عن طلب العصمة عن إكثار الكلام والاشتغال بما ليس فيه نفع دنيوي ولا أخروي إذ يحصل به التخفيف على الكرام الكاتبين بتقليل ما يكتبونه من أقوالنا وأفعالنا . وفي رياض السالكين ورد في بعض الأخبار أنهم إذا كتبوا الحسنات
--> ( 1 ) زرى زريا عليه عمله : عاتبه أو عابه عليه .